الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
87
تفسير كتاب الله العزيز
قال الكلبيّ : يقول له عند ذلك عثمان بن مظعون : اتّق اللّه يا نضر ، فإنّ محمّدا يقول الحقّ . قال النضر : وأنا أقول الحقّ . قال عثمان : فإنّ محمّدا يقول : لا إله إلّا اللّه . فقال النضر : وأنا أقول : لا إله إلّا اللّه ، ولكنّ هذه بنات اللّه عندنا : اللات والعزّى ومناة . فأنزل اللّه : قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ ( 81 ) [ الزخرف : 81 ] وتفسيرها في حم الزخرف . فقال النضر : ألا ترون أنّه قد صدّقني أنّ للرحمن ولدا ؟ فقال الوليد بن المغيرة : لا واللّه ما صدّقك ، ولكن قال : ( إِنْ كانَ ) « 1 » ، منكرا لقولك . فصعق لها النضر فغضب ، فقال : اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ . قوله : وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ : أي إن كان ما يقوله محمّد حقّا فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 32 ) . قوله : وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ( 33 ) : قال مجاهد : وهم يسلمون . وقال الكلبيّ : بلغنا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لمّا دعا قومه إلى الهدى قال الحارث بن عامر بن نوفل « 2 » . يا محمّد ، إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا [ القصص : 57 ] وإنّما تتّقي العرب حرمنا أنّا على دينهم . يقول اللّه : قد متّعتهم بهذا الحرم ، وهم يأكلون رزقي ، ويعبدون غيري ، وقد مكّنت لهم حرما آمنا تجبى إليه ثمرات كلّ شيء ، فكانوا يخافون أن لو عبدوني أن أسلّط عليهم من يقتلهم ويسبيهم ، ما كنت لأفعل ذلك بهم لو فعلوا
--> ( 1 ) يريد أن يقول : إنّ ( إن ) هنا نافية . وهو قول رواه أبو عبيدة في مجاز القرآن ، ج 2 ص 206 حيث قال : « ( إن ) في موضع ( ما ) في قول بعضهم : ما كان للرحمن ولد . والفاء مجازها الواو : ما كان للرحمن ولد وأنا أول العابدين » . وانظر في معنى الآية ووجوه إعرابها ابن الأنباري ، البيان في غريب إعراب القرآن ، ج 2 ص 355 ، والزمخشري ، الكشاف ، ج 4 ص 265 - 266 . ( 2 ) عدّه ابن هشام فيما يرويه عن ابن إسحاق من المطعمين الذين كانوا يطعمون الحاجّ في الموسم ، وكان من سادة بني نوفل بن عبد مناف ، وقد حضر بدرا في صفوف المشركين فقتل هناك . انظر : سيرة ابن هشام ، ج 1 ص 665 ، و 710 .